رفيق العجم

431

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

كان لها فيه التصرّف مطلقا صار مقيّدا فحمل هذا الشخص نفسه على ما قيّدها به خالقها من التصرّف فيه ودخلت تحت التحجير بعد ما كانت مسرحة ، فهو الذي ذكرناه وإن أراد غير ذلك فليس إلا ما قلناه ، وذلك أن الرياضة تذليل النفس وإلحاقها بالعبودية ولذا سمّيت الأرض أرضا وذلولا فالرياضة عندنا من صيّر نفسه أرضا أي مثل الأرض يطؤها البرّ والفاجر ولا يؤثّر عندها تمييزا بل تحمل البارّ حبّا لما هو عليه من مراضي سيده وتحمل الفاجر حمل اللّه إيّاه بكونه يرزقه على كفره بنعمه وجحده إيّاها ونسيان ربّ النعمة فيها ، وإلى الرياضة يرجع مسمّى الرضى على الحقيقة إن تفطّنت لأن النفس تطلب بذاتها الكثير من الخير لأن الأصل على ذلك ، فإن اللّه تعالى ما طلب إلا الممكنات وهي غير متناهية ولا أكثر مما لا يتناهى وما لا يتناهى . ( عر ، فتح 2 ، 482 ، 12 ) - الشيخ المرشد للمريد إذا رأى له ميلا إلى الغضب والشهوة حسن أن يبالغ في ذمهما على الإطلاق ليردّه إلى التوسّط ، وممّا يدلّ على أن المراد من الرياضة الاعتدال أن السخاء خلق مطلوب شرعا ، وهو وسط بين طرفي التقتير والتبذير وقد أثنى اللّه عليه بقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( الفرقان : 67 ) واعلم أن هذا الاعتدال ، تارة يحصل بكمال الفطرة منحة من الخالق ، فكم من صبي يخلق صادقا سخيّا حليما ، وتارة يحصل بالاكتساب ، وذلك بالرياضة ، وهي حمل النفس على الأعمال الجالبة للخلق المطلوب ، فمن أراد تحصيل خلق الجود ، فليتكلّف فعل الجواد من البذل ليصير ذلك طبعا له . ( قد ، نهج ، 157 ، 3 ) - الرياضة ، وهي تمرين النفس على الصدق ، وورقته الأولى : تهذيب الأخلاق بالعلم ، والأعمال بالإخلاص ، والثانية : حسم التفرّق والالتفات ، مع إتّقاء العلم ، والثالثة : تجريد الشهود والصعود إلى الجمع من غير معارضة . ( خط ، روض ، 478 ، 13 ) - الرياضة عبارة عن تهذيب الأخلاق أي تنقيتها وتطهيرها مما لا يليق بها ، واعلم أنه ما ثمّ خلق محمود إلا وهو مذموم بالنسبة إلى حال من الأحوال ، وكل من قال أن التخلّي عن الأخلاق المذمومة عبارة عن إخراجها بالكلية وعدم استعمالها بوجه من الوجوه فهو جاهل بالحقيقة الإنسانية . ( جيع ، اسف ، 101 ، 11 ) رياضة الصبيان - الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها . والصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة . وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عوّد الخير وعلمه ، نشأ عليه ، وسعد في الدنيا والآخرة ، وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلّم له ومؤدّب ؛ وإن عوّد الشرّ وأهمل إهمال البهائم ، شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له . ( غزا ، ا ح 1 ، 78 ، 2 ) ريان - قال الشاذلي : المحبة أخذ من اللّه لقلب عبده عن كل شيء سواه فترى النفس مائلة لطاعته والعقل مختصّا بمعرفته والروح مأخوذة من حضرته والسر معمورا في مشاهدته والعبد